الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

179

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ثم بين سبحانه حال من أجابه ، وحال من خالفه فقال : الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ جزاء على كفرهم وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ من اللّه لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ أي : ثواب عظيم « 1 » . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 8 ] أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) [ سورة فاطر : 8 ] ؟ ! الجواب / قال عليه السّلام : « نزلت في زريق ، وحبتر » « 2 » . وقال الطّبرسي ، في ( الاحتجاج ) : عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام ، في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض - وذكر الرسالة إلى أن قال عليه السّلام : - « [ فإن قالوا ما الحجة في قول اللّه تعالى : ] فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 3 » ، وما أشبه ذلك ؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين ، أحدهما : أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ، ولا عليهم عقاب ، على ما شرحناه . والمعنى الآخر : أنّ الهداية منه : التعريف ، كقوله تعالى : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 4 » . وليس كلّ آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجّة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها ، وهي قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ « 5 » الآية ، وقال :

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 233 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 207 . ( 3 ) إبراهيم : 4 . ( 4 ) فصلت : 17 . ( 5 ) آل عمران : 7 .